السيد محمد تقي المدرسي

20

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

هنا في بيت خديجة - بمكة وفي أرض الحجاز - يُعرف رجل لم يشترك في باطل قط ، ولم يعزف عن حق قط ، ولم يَعرف الإثم جنابه ولا غاب الخير والصلاح عن رحابه . إنَّ هذا الرجل تجتمع فيه جميع مؤهلات الرسالة ، وكل ما ذكر في الكتب من علائمها ؛ فهو من أعرق العرب فخراً ومجداً ، ومن أسمى أُسَر العرب شرفاً وكَرماً ، وهو أحسن الناس خُلقاً ، وأفضلهم عملًا ، وأقربهم إلى الحق وابعدهم عن الباطل . وقد حدث مرات عديدة أن فقدته مكة فَوُجِدَ في غار حِراء يعبد الله ويطيعه ، ويمارس نُسكاً خاصة لا يعرفها أهل مكة . ففي الشمال الشرقي من مكة يرتفع جبل النور ، وفيه غارٌ أعتاد النبيّ صلى الله عليه وآله أن يظلّ فيه أياماً يواصل فيها عبادةً مجهولة عند الناس . وذات يوم يروح محمدٌ صلى الله عليه وآله إلى حِراء فيرى كلَّ شيء قد تبدّل . فإن روحانية جديدة تشمل كيانه ، وتستوعب شعوره ، وإذا به يرى السماء قد فتحت أبوابها ، والمَلَك على أرجائها ، وجبرائيل يهبط إليه ويقول له : اقرأ . . فيقول له النبيّ صلى الله عليه وآله : ما أقرأ ؟ فقال له جبرائيل عليه السلام : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) « 1 » . وكان هذا الحادث في السابع والعشرين من شهر رجب حيث يحتفل المسلمون بعيد ( المبعث النبويّ ) باعتباره بدْءَ حياة الخير والسعادة للإنسان على وجه الأرض .

--> ( 1 ) سورة العلق ، آية : 1 - 5 .